الملتقى التاسع لمجتمع الأعمال العربي

13 Dec 2005 فندق الشيراتون

قامت رابطة رجال الاعمال القطريين بتنظيم الملتقى التاسع لمجتمع الاعمال العربي بدولة قطر وذلك بالتعاون مع اتحاد رجال الاعمال العرب في الفترة 13-14 ديسمبر 2005. وقد عقد الملتقى التاسع تحت شعار الاستثمار في عالم منفتح برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وبمشاركة أكثر من 750 شخصية سياسية واقتصادية من كافة أرجاء الوطن العربي.

 

وجاء انعقاد الملتقى من أجل تركيز مزيد من الضوء على أهمية وضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة ومنافسة في الدول العربية انطلاقاً من الأهمية التي ينطوي عليها تحسين مناخ الاستثمار في جذب الاستثمارات للدول العربية.

 

تم خلال جلسات الملتقى مناقشة فرص الاستثمار المتاحة في القطاعات الاقتصادية المختلفة واستعراض آخر التطورات التي طرأت على مناخ الاستثمار في الدول العربية خلال عام 2005، وأفرد الملتقى جلسة خاصة حول مناخ وفرص الاستثمار في دولة قطر التي تشهد منذ عدة سنوات انطلاقة كبيرة طالت معظم نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والثقافية، و حلقة نقاشية حول سبل تنشيط السياحة العربية، كما ضم جلسة حوار مع معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حول الوضع الاقتصادي والسياسي العربي والدولي.

وقد حفل الملتقى بمشاركة كبرى الشركات ومؤسسات المال والاستثمار في رعايته ودعمه، ومثّل رعاة الملتقى كل من أموال، بنك قطر الوطني، السلام العالمية، البنك التجاري، الفيصل القابضة، المتحدة للتنمية، قطر للبترول، الدوحة للتأمين، شركة ناصر بن خالد آل ثاني واولاده القابضة، البنك الاهلي، المركز، كيوتل، قطرالغاز، الاولى للتمويل، مجموعة المانع، بيت الاستثمار، المناعي للمواصلات، الخطوط الجوية القطرية، وتلفزيون العقارية.  

افتتح الملتقى سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية ممثلاً عن صاحب السمو أمير دولة قطر والذي أكد في كلمته على دور مجتمع رجال وسيدات الاعمال في التطور الاقتصادي والصناعي من خلال التحاور حول مسائل تهم العالم العربي وتصب في الاهداف التنموية والاجتماعية ورفع مستوى المعيشة ودخل الفرد وذلك باعتماد خطط واضحة لايجاد فرص كبيرة للاستثمار وتؤمن باهمية قطاع الاعمال. كما أشار سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أن دولة قطر بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ترحب بالحوار وتبادل الآراء.

ومن جانبه أعلن سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس رابطة رجال الاعمال القطريين في الجلسة الافتتاحية ان هذه المشاركة الكبرى من قبل رجال وسيدات الأعمال من المشرق والمغرب العربي تدل على مكانة دولة قطر في قلوب الاشقاء العرب، ودليل أيضاً على الأثر العميق لعملية النهضة الشاملة التي يشهدها الاقتصاد القطري.

كما تناول رئيس اتحاد رجال الاعمال العرب الاستاذ حمدي الطباع في الجلسة الافتتاحية مدى أهمية هذا الملتقى الذي ساهم في خلق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي العربي تعتمد على شراكة فاعلة بين القطاع العام وكافة هيئات القطاع الخاص وبالتالي تركزت فعاليات الملتقى على استعراض مناخ الاستثمار في الدول العربية وحجم هذه الاستثمارات. وقد أشاد بالتطور الكبير الذي تم على صعيد الاصلاح الاقتصادي واعادة الهيكلة وإطلاق قوى السوق في معظم الدول العربية بعدما حقق الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية نمواً بنسبة تجاوزت 5% ليصل 770 مليار دولار في عام 2004 وارتفاع مجمل صادرات الدول العربية من السلع والخدمات بحوالي 18% وشهدت التجارة العربية تحسناً ملحوظاً بعد الوصول الى مرحلة الاعفاء الكامل من الرسوم الجمركية بين الدول العربية.

كما ذكر أن الاستثمارات العربية ارتفعت بنسة 55% لتصل الى 6 مليارات دولار عام 2004 فيما سجلت الاستثمارات الاجنبية المباشرة نمواً قياسياً يمقدار 94% لتصل الى 16،7 مليار دولار في العام الماضي ورافق هذا التطور تحرير القطاعات المختلفة كالطاقة والمياه والغاز من القطاعات الاقتصادية المهمة في الدول العربية. واوضح أيضاً أن القيمة الرأسمالية لاجمالي الاسواق المالية العربية وصلت الى ما يزيد على تريليون دولار فيما بلغت قيمة التداول في البورصات العربية 570 بليون دولار عام 2004 مرتفعة بنسبة 146،6%. ورحب الاستاذ حمدي الطباع باعلا ن منظمة السياحة العربية تأسيس بنك عربي سياحي برأسمال 2 مليار دولار لتمويل المشاريع السياسية وذكر أن حجم الاموال العربية المستثمرة في الخارج يقدر بحوالي 500 مليار دولار.

وكان لرئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الأستاذ جمال الناظر كلمة شدد فيها بانه لن يكون للدول العربية وزنها الاقتصادي والسياسي إلا كقوة عربية موحدة مع أنها عجزت عن تحقيق سوقاً عربية مثال السوق الاوروبية المشتركة، مشدداً على إزالة العقبات في اتفاقية التجارة الحرة العربية كمنع استيراد بعض السلع ووضع الحواجز الجمركية وصعوبة تنقل رجال الاعمال العرب.

رحب  رئيس جامعة الدول العربية الاستاذ عمرو موسى بالملتقى التاسع لمجتمع  الاعمال العربي الذي تحدث في كلمته عن تطبيق احكام التجارة الحرة العربية مطلع العام القادم وعن عجلة الاصلاح في الوطن العربي التي بدأت بالتحرك مؤخراً مشدداً على دور رجال الاعمال العرب في اقامة سوق عربية موحدة.

وتناول أبرز المؤشرات والدلائل التي تدفع الى بعض التفاؤل في الاقتصاد العربي، حيث تشهد الاقتصاديات العربية جملة من الاصلاحات على جوانب التشريعات والقوانين وتحت مستوى الشفافية، وذلك في مجال التعاون العربي الدولي من خلال اتفاقيات الشراكة العربية واتفاقيات المناطق الحرة، والعمل يجري الان لبدء مفاوضات إنشاء الاتحاد الجمركي العربي المقرر استكماله في 2010.

وقد بدأت الجلسة الاولى من الملتقى حول مناخ وفرص الاستثمار في الدول العربية وقدرتها على المنافسة في عالم منفتح، من خلال تقريب وجهات النظر بين رجال الاعمال واهمية تطوير التشريعات ووسائل تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد متحدثين عن مزايا وفرص الاستثمار وما هي اهمية الاصلاحات الاقتصادية والاعفاءات الضريبية والقدرة على الوصول للاسواق العالمية. وأشار المتحدثون إلى أن هناك تحسناً طارئاً على مستوى الساحة العربية حيث بلغ 870 مليار دولار وهو رقم كبير كما شددوا على أهمية توفير الجانب الامني.

أدار حوار هذه الجلسة الدكتور أحمد جويلي  أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وشارك فيها كل من السادة معالي السيد مصطفى بن باده  وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية الجزائري و معالي السيد صبري صيدم- وزيرالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني و سعادة الدكتور زياد بهاء الدين - رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصري و سعادة الدكتور معن النسور- المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار الاردني.

أما الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان حلقة نقاش حول تجارب المستثمرين العرب ودور مجتمع الاعمال العربي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقد أكدت على توفير استثمارات عربية بحوالي 30 مليار دولار لاقامة مشاريع في عدة دول عربية تحتاج الى ذلك. وأدارت الحوار السيدة ريـم بدران رئيسة لجنة آلية تنمية الاستثمار بين الدول العربية وشارك بها كل من السيدة زكية السقاط رئيس العلاقات مع الدول العربية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب و السيد خالد جناحي رئيس مجلس الأعمال العربي والسيد نمير قردار رئيس مجلس إدارة انفيست كورب

وفي جلسة  واقع أسواق رأس المال العربية وتوجهاتها المستقبلية، تم عرض مساعدة الصندوق العربي لتحقيق الاصلاحات الاقتصادية في الدول العربية لتقديم التمويل والمعونة الفنية فيما يتعلق ببرامج التدريب بحيث يشارك فيها موظفون من كافة الدول العربية، مع الإشارة إلى أن الاوضاع التجارية الراهنة هي التي تشكل معوقاً أساسياً لبرنامج الصندوق العربي. وأدار الجلسة  الدكتور حازم الببلاوي مستشار صندوق النقد العربي وبمشاركة السيد جليل طريف المدير التنفيذي لبورصة عمان، السيد يحيى بن سعيد بن عبدالله الجابري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان، السيد بشر بخيت مستشار مالي المملكة العربية السعودية، الدكتور هنري عزام الرئيس التنفيذي أموال إنفيست والسيد سركيس خوري أستاذ العلوم المالية بجامعة كاليفورنيا.

وشهد اليوم الثاني للملتقى اهتماماً كبيراً من قبل المشاركين بحيث تضمنت الجلسة الاولى منه حلقة نقاش حول سبل تنشيط السياحة بين الدول العربية أدار حوارها معالي السيد عقل بلتاجي عضو مجلس الأعيان الأردني وشارك بها كل من الدكتور عثمان العائدي- رئيس الاتحاد العربي للفنادق والسياحة ومعالي السيد  التيجاني الحداد وزير السياحة التونسي والسيد عبدالرحيم الداودي المفتش العام لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي في المغرب والسيد محرز خليفة نائب  رئيس هيئة تنشيط السياحة في مصر والسيد مازن الحمود - مدير عام هيئة تنشيط السياحة في الأردن.

وقد تناولت هذه الجلسة أهمية مساهمة قطاع السياحة والسفر بين الدول العربية حيث ركز المتحدثون على العوامل الرئيسية التي ينبغي توفرها لتنتج السياحة الناجحة، كما اشاروا الى ان 11أحداث سبتمبر ساهمت في تنشيط السياحة العربية وخصوصاً أن المنطقة العربية هي الاكثر تأهلاً لاستقطاب السياح الاجانب لما تحفل به من مناخات وآثار تاريخية.

وقد استقطبت جلسة العمل الثانية في اليوم الختامي، التي تناولت مناخ وفرص الاستثمار في قطر، اهتمام المشاركين، وأكد فيها سعادة السيد يوسف كمال وزير المالية القطري حرص حكومة دولة قطر على تشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية و ذلك من خلال تحديث قوانين وتشريعات اقتصادية وتجارية، كما شدد على ضرورة التعاون بين رجال الاعمال والحكومة في عملية إعادة النظر في القوانين التي تشجع على جذب الاستثمارات. وأضاف أن قطر لديها خطط كبيرة لمشاريع البنية التحتية لعشر سنوات قادمة.

وكان هناك مداخلات حول هذا الموضوع من قبل المدير التنفيذي لهيئة الاشغال العامة السيد زايد الخيارين،  د. خالد الدربستي مدير إدارة الترويج الاقتصادي والتجاري بالانابة وزارة الاقتصاد والتجارة، والسيد سيف المنصوري مدير سوق الدوحة للاواراق المالية بالانابة.

وتناول الجزء الثاني من هذه الجلسة عدداً كبيراً من تجارب القطاعات الخاصة في قطر.

وكان ابرز المتحدثين الشيخة هنادي بنت ناصر آل ثاني نائب رئيس مجلس الادارة والمدير التنفيذي لشركة اموال حيث اشارت الى الدور المحوري الذي يمكن للصيرفة الاستثمارية أن تلعبه في تعزيز كافة الاقتصاديات العربية، كما أعربت عن تفاؤلها بمستقبل الاقتصاديات العربية مشيرة إلى النجاح الكبير الذي حققته دولة قطر في هذا المجال. وأضافت الشيخة أن قطر تهدف إلى تعزيز موقعها الريادي من خلال ضخ المزيد من الاموال إلى أسواقها حيث ترصد حوالي 100 مليار دولار للاستثمارات حتى عام 2010.

وتحدث أيضاً السيد حسام أبو عيسى نائب رئيس السلام العالمية وتناول فيها تجربة وتاريخ الشركة  باعتبارها من التجارب الهامة لتحويل الشركات العائلية.  ونوه بأن التطورات التي طالت الشركة رفعت رأسمالها من 150 مليون ريال الى 850 مليون ريال قطري.

كما تحدث السيد وليد السعدي الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة للتنمية ان المتحدة تأسست كشركة مساهمة من قبل مجموعة اقتصاديين واليوم  وقد ادرجت في السوق المالي عام 2003، وتناول ابرز مشاريع الشركة  هو  مشروع الؤلؤة في قطر وتبلغ تكلفته حوالي 2،5 مليار دولار  وهو عبارة عن مجم مشروع سكني وتجاري.

و تحدث ابراهيم السيد عضو الهيئة العامة القطرية للسياحة وتناول اقامة وتطورات لسياحة في قطر وخلق بنية سياحية وتطوير مواقع. وقد اكد ان عدد السياح في قطر وصل الي 600 الف سائح والمخطط الارتفاع بهذا الرقم الى مليون و 400 الف بحلول العام 2010.

وقد كان هناك حواراً مفتوحاً في ختام الملتقى التاسع مع سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حول الوضع الاقتصادي والسياسي العربي والدولي، حيث أجاب على كافة التساؤلات التي طرحها رجال الأعمال العرب بوضوح. وتركزت الأسئلة على كيفية تحقيق الآمال المعقودة منذ فترة طويلة على فكرة التكامل العربي ودور القطاع الخاص. وأشار إلى مستوى النمو بالاقتصاد القطري و الخطوات التي قطعها لبناء قاعدة صناعية متكاملة وتشجيع القطاع الخاص ليصبح رافداً قوياً للتنمية الاقتصادية، كما تطرق إلى بعض معوقات التنمية في الفترة الأخيرة مثل التضخم وارتفاع مستوى الإيجارات وغيرها.

كما تحدث سعادته عن تطلعات دولة قطر لتكون مركزاً جاذباً للنشاط الاقتصادي انطلاقاً مما تملكه من موارد وموقع جغرافي متميز، وأشار إلى أبرز ما يعيق الاندماج الاقتصادي بين البلدان العربية والذي يتمثل في استمرار وجود قيود غير جمركية واسعة أمام تجارة السلع وعدم الاتفاق على قواعد المنشأ التفصيلية للمنتجات العربية وعلى محددات المقاييس والمواصفات إضافة إلى التفاوت في هياكل الرسوم والتعريفات الجمركية.

وقد اختتم الملتقى أعماله بنجاح كبير وشدد البيان الختامي على ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المشترك  ودعا الدول العربية الى بذل المزيد من الجهود لتنفيذ المشروعات العربية وطالبوا بدعم جامعة الدول العربية ومؤسساتها وتوفير الدعم المالي لأجهزتها. وأكد المشاركون على أهمية ربط الدول العربية بشبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة والخطوط الملاحية الجوية والبحرية وعلى إزالة كل العوائق الادارية والاجرائية وترسيخ المصالح العربية من خلال المشروعات الكبرى كمشروعات الكهرباء والغاز والنفط والمياه والاتصالات والزراعة والتعاون في مجالات الصناعات الدوائية والابحاث العالمية.

من جهة اخرى تم التوقيع على اتفاقيتين للتعاون بين رابطة رجال الاعمال القطريين من ناحية وكل من الندوة الاقتصادية اللبنانية وجمعية رجال الاعمال العراقية من ناحية أخرى. وقد وقع الاتفاقيتين عن الجانب القطري الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس الرابطة والسيد وجيه البزري عن الجانب اللبناني والسيد تامر الشيخلي عن الجمعية العراقية.