رابطة رجال الأعمال القطريين تبحث مع وزير التجارة الخارجية الفرنسي تعزيز الشراكات الاستثمارية والصناعية بين البلدين
21 Oct 2026 مقر الرابطةالشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني: نتطلع إلى مرحلة جديدة من توسيع الشراكات بين القطاع الخاص القطري والفرنسي
الوزير فورسييه : ضرورة الانتقال من الاتفاقيات والتفاهمات الى مشاريع ملموسة في البلدين
الدوحة – قطر
استقبلت رابطة رجال الأعمال القطريين سعادة السيد نيكولا فوريسييه، الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية وجاذبية الاستثمار، والوفد الاقتصادي المرافق له، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية، وبحث فرص التعاون المباشر بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك على هامش زيارة الدولة لفخامة الرئيس ايمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية لدولة قطر.
وحضر من الرابطة سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس الرابطة وكل من سعادة الشيخ نواف ناصر بن خالد آل ثاني والسيد سعود عمر المانع عضوا مجلس الادارة، والسادة أعضاء الرابطة: الشيخ منصور بن جاسم آل ثاني والسيد صلاح الجيدة والسيد أشرف أبو عيسى والسيد مقبول خلفان والسيد عبد السلام عيسى أبو عيسى والسيد يوسف آل محمود. كما حضرت اللقاء السيدة سارة عبد الله المدير العام للرابطة، اضافة الى السيد منصور راشد الخاطر الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال. من جانبه ضم الوفد الفرنسي ممثلين عن عدد من الشركات والمجموعات الفرنسية الرائدة، شمل SUEZ وTotalEnergies وSchneider Electric وTikehau Capital، Bourbon Gulf و Quandela والتي تنشط في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات الهندسية وإدارة المياه، والتكنولوجيا، والتمويل، والاستثمار.
في مستهل اللقاء، رحب سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني بالوزير الفرنسي والوفد المرافق، مشيداً بمتانة العلاقات القطرية–الفرنسية وما تشهده من تعاون اقتصادي واستثماري في مختلف المجالات.
وأكد سعادته أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تستند إلى شراكة راسخة وثقة متبادلة، مشيراً إلى أهمية البناء على النجاحات التي حققتها الشركات الفرنسية في السوق القطرية للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
وقال سعادته: "إن طموحنا اليوم يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية إلى بناء شراكات استراتيجية حقيقية، يكون فيها القطاع الخاص القطري شريكاً فاعلاً في الاستثمار والإنتاج والابتكار، سواء داخل قطر أو في فرنسا أو في الأسواق الدولية. ونحن نرى فرصاً كبيرة للجمع بين القدرات الاستثمارية للشركات القطرية والخبرات الصناعية والتكنولوجية للشركات الفرنسية، بما يحقق قيمة مضافة لاقتصادَي البلدين".
من جانبه، أكد سعادة السيد نيكولا فوريسييه، الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية وجاذبية الاستثمار، عمق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تجمع فرنسا ودولة قطر، مشيراً إلى أن الزيارة الناجحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وما شهدته من توقيع اتفاقيات اقتصادية مهمة توفر أساساً قوياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون العملي بين البلدين.
وشدد الوزير على أهمية تحويل الاتفاقيات والتفاهمات القائمة إلى مشروعات واستثمارات ملموسة، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، مع إيلاء اهتمام خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين وتمكينها من بناء شراكات مباشرة والاستفادة من الفرص المتاحة.
كما أكد سعادة السيد نيكولا فوريسييه على أهمية تعزيز التعاون التكنولوجي بين دولة قطر وفرنسا، مشيراً إلى ما تتمتع به الشركات الفرنسية من خبرات متقدمة وقدرات ابتكارية في مختلف القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وأوضح سعادته أن الحكومة الفرنسية تولي اهتماماً كبيراً بدعم الابتكار وريادة الأعمال، مشيراً إلى تخصيص نحو 3 مليارات يورو لدعم الشركات الناشئة، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة التكنولوجيا وتعزيز نمو الشركات المبتكرة.
وشدد على أهمية الاستفادة من هذه الإمكانات لتوسيع الشراكات بين الشركات القطرية والفرنسية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وتشجيع التعاون بين الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في البلدين، بما يسهم في زيادة الاستثمارات المتبادلة وتحويل الاتفاقيات الاقتصادية إلى مشروعات عملية ومستدامة.
كما أكد الوزير على أهمية تعزيز التواصل المؤسسي بين مجتمعَي الأعمال القطري والفرنسي، بما في ذلك بحث إنشاء مجلس أعمال مشترك يسهم في تطوير التعاون الاقتصادي وتوسيع قاعدة الشراكات الاستثمارية بين البلدين.
فرص جديدة للاستثمار والتعاون الصناعي
وتناول اللقاء آفاق تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وفرص إقامة مشروعات مشتركة بين الشركات القطرية والفرنسية، لا سيما في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والطاقة والخدمات المتقدمة.
كما شملت المناقشات أهمية نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات والخدمات المتخصصة في دولة قطر، وتعزيز مشاركة الشركات القطرية في سلاسل التوريد والمشروعات الكبرى، إلى جانب استكشاف فرص التعاون في مجالات كفاءة الطاقة، وإدارة المياه، والتحول الرقمي، والأتمتة الصناعية، والاستدامة.
من جانبه، أكد سعادة الشيخ نواف بن ناصر بن خالد آل ثاني، عضو مجلس إدارة رابطة رجال الأعمال القطريين، على أهمية الارتقاء بالشراكة الاقتصادية القطرية–الفرنسية إلى مستويات أكثر تقدماً، تقوم على توطين التكنولوجيا والصناعات الفرنسية في دولة قطر، ونقل المعرفة والخبرات الصناعية، وإقامة مشروعات إنتاجية مشتركة تسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية القطاع الخاص القطري.
وشدد سعادته على ضرورة تجاوز النموذج التقليدي للعلاقات التجارية القائم على الوكالات والاستيراد والتوزيع، والانتقال إلى شراكات صناعية واستثمارية حقيقية تتيح للشركات القطرية المشاركة في التصنيع والإنتاج والتطوير، والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة التي تمتلكها الشركات الفرنسية.
وأضاف أن دولة قطر تمتلك بنية تحتية متطورة وبيئة استثمارية جاذبة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للصناعات والخدمات المتقدمة، مؤكداً أن توطين الصناعات الفرنسية بالشراكة مع القطاع الخاص القطري من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
تعزيز دور القطاع الخاص في الشراكة القطرية–الفرنسية
وأكد السيد سعود المانع عضو مجلس إدارة الرابطة على أهمية تطوير آليات عملية للتواصل المباشر مع الشركات الفرنسية، بما يتيح تبادل الفرص الاستثمارية وتحديد المشروعات التي يمكن تنفيذها من خلال شراكات طويلة الأجل.
كما جرى التأكيد على أهمية الاستفادة من الخبرات الفرنسية في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، وربطها بأولويات التنويع الاقتصادي في دولة قطر، بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
قطر بوابة الاستثمارات الفرنسية في الخليج
من جانبه، أكد السيد إكسفي روبار، الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال في قطر ورئيس غرفة التجارة الفرنسية في قطر، أهمية الدور الذي تضطلع به الشركات الفرنسية العاملة في الدولة ومساهمتها في دعم الاقتصاد القطري، من خلال استثماراتها وأنشطتها في مختلف القطاعات، وما توفره من خبرات وتكنولوجيا وحلول متقدمة تسهم في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ودعا روبار الشركات الفرنسية إلى توسيع استثماراتها وتعزيز حضورها في السوق القطرية، مؤكداً أن دولة قطر تمثل بوابة استراتيجية للشركات الفرنسية الراغبة في التوسع نحو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وبنية تحتية متطورة ومناخ استثماري جاذب، إلى جانب الحوافز والتسهيلات المتاحة للمستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من هذه المقومات لإقامة المزيد من الشراكات مع القطاع الخاص القطري، وتشجيع الشركات الفرنسية، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، على اتخاذ قطر مركزاً لتطوير أعمالها وأنشطتها الإقليمية، بما يعزز الاستثمارات المتبادلة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
علاقات متنامية
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية تطوراً متواصلاً، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري السلعي نحو 1.67 مليار يورو خلال عام 2025، فيما تعمل في السوق القطرية نحو 665 شركة فرنسية في قطاعات اقتصادية متنوعة. كما شكل الإعلان عن التزام قطري باستثمار 10 مليارات يورو في فرنسا خلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى باريس في فبراير 2024 محطة مهمة لتعزيز التعاون الاستثماري، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة والتحول الرقمي. وتؤكد هذه المؤشرات أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة جديدة تقوم على تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات فعلية، وتوسيع الشراكات المباشرة بين الشركات القطرية والفرنسية، وتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاستثمارات المتبادلة.
وفي ختام اللقاء، أكدت رابطة رجال الأعمال القطريين حرصها على مواصلة التعاون مع الجهات الاقتصادية الفرنسية والشركات المشاركة، والعمل على تعزيز قنوات التواصل بين مجتمعَي الأعمال، بما يسهم في تطوير فرص استثمارية ومشروعات مشتركة تحقق المصالح الاقتصادية للجانبين.